لبيب بيضون

173

موسوعة كربلاء

عمي ؟ . فضربه أبجر بالسيف ، فاتّقاها الغلام بيده ، فأطنّها « 1 » إلى الجلد ، فإذا هي معلّقة . فصاح الغلام : يا عمّاه ( وفي رواية : يا أمّاه ) . فأخذه الحسين عليه السّلام فضمّه إليه ، وقال : يا بن أخي اصبر على ما نزل بك ، واحتسب في ذلك الخير ، فإن اللّه يلحقك بآبائك الصالحين . ورفع الحسين عليه السّلام يديه قائلا : اللّهم إن متّعتهم إلى حين ، ففرّقهم تفريقا ، واجعلهم طرائق قددا [ أي مذاهب متفرقة ] ، ولا ترض الولاة عنهم أبدا ، فإنهم دعونا لينصرونا ، ثم عدوا علينا يقاتلوننا « 2 » . ورمى حرملة بن كاهل الغلام بسهم فذبحه وهو في حجر عمّه « 3 » . وحملت الرجّالة يمينا وشمالا على من كان بقي مع الحسين عليه السّلام فقتلوهم ، حتى لم يبق معه إلا ثلاثة نفر أو أربعة . 164 - مخاطبة زينب عليها السّلام لعمر بن سعد : ( مقتل الخوارزمي ، ج 2 ص 35 ؛ ومقتل المقرّم ، ص 359 ) ثم دنا عمر بن سعد من الحسين عليه السّلام ليراه . قال حميد بن مسلم : وخرجت زينب بنت علي عليهما السّلام وقرطاها يجولان في أذنيها ، وهي تقول : ليت السماء أطبقت على الأرض ( وليت الجبال تدكدكت على السهل ) . وانتهت نحو الحسين عليه السّلام وقد دنا منه عمر بن سعد في جماعة من أصحابه ، والحسين عليه السّلام يجود بنفسه . فصاحت : أي عمر ، أيقتل أبو عبد اللّه وأنت تنظر إليه ؟ ! . فصرف بوجهه عنها ودموعه تسيل على خديه ولحيته . والحسين عليه السّلام جالس وعليه جبة خز ، وقد تحاماه الناس . وفي ( الإرشاد ) للشيخ المفيد ، ص 242 : وخرجت أخته زينب عليها السّلام إلى باب الفسطاط ، فنادت عمر بن سعد بن أبي وقاص : ويلك يا عمر ، أيقتل أبو عبد اللّه وأنت تنظر إليه ! . فلم يجبها عمر بشيء . فنادت : ويحكم أما فيكم مسلم ؟ ! . فلم يجبها أحد بشيء .

--> ( 1 ) أطنّها : أي قطعها حتى سمع لها طنين ، وهو الصوت . ( 2 ) تاريخ الطبري ، ج 6 ص 259 ؛ ومثير الأحزان ، ص 38 ؛ واللهوف ، ص 68 . ( 3 ) مثير الأحزان ، ص 39 ؛ واللهوف ، ص 68 .